Monday, June 8, 2015

الجيران مفندا الطعن ضد قانون منع الاختلاط:زيادة النفقات ليست دليلا لعدم الدستورية


رد النائب الدكتور عبد الرحمن الجيران على طعن قدمه أحد المحامين ضد قانون منع الاختلاط ,مبينا أنه لا يجوز الاحتجاج بزيادة النفقات كدليل لعدم الدستورية 
وقال الجيران في بيان صحافي له في هذا الشأن :
أولا : نص المادة الثانية من الدستور يلزم المشرع بالرجوع إلى أحكام الشريعة الإسلامية لاستنباط الأحكام القانونية كلما هم بالتشريع ، وذلك يستلزم ان تتسم كافة التشريعات بالطابع الإسلامي ، فمادام هناك حكم في الشريعة فلا يصار إلى غيره ، وأما حالة عدم تنظيم الشرع لمسالة ما ، جاز البحث والاجتهاد بشرط عدم مخالفة المبادئ التي تحكم الشريعة الإسلامية ، والآداب والذوق العام .
ولكننا نجد في المقابل المدعي قلب القواعد الدستورية رأساً على عقب ، فالمواد الدستورية التي أشار لها في صحيفة الطعن وهي(4،3،2،1) حجه عليه وليست له وهي كافية بمنطوقها ومفهومها للحكم بعدم دستورية قانون أجازه الاختلاط وليس منعه ، ولا يستقيم الفهم والاستنباط الذي توصل إليه مع النتيجة التي انتهى إليها! 
وجاء في المذكرة التفسيرية المفهوم الصحيح للحريات والضمانات الدستورية لها ، حيث نصت على رقابة الرأي العام التي لا شك في ان الحكم الديمقراطي يأخذ بيدها ويوفر مقاوماتها وضماناتها ، ويجعل منها مع الزمن العمودي الفقري في زمن شعبية الحكم . 
وهذه المقاومات والضمانات في مجموعها في التي تفئ علي المواطنين بحبوحة من الحرية السياسية ، فتكفل لهم - إلي جانب حق الانتخاب السياسي - مختلف مقاومات الحرية الشخصية ( في المواد 30،31،32،33،34 من الدستور) . وحرية العقيدة (المادة 35) ،وحرية الرأي( المادة 36) وحرية الصحافة والطباعة والنشر (المادة 37) ، وحرية المراسلة ( المادة 39) ، وحرية تكوين الجمعيات العامة والمواكب والتجمعات (المادة 44) ، وحق تقديم العرائض إلي السلطات العامة ( المادة 45) . 
وفي جو ملئ بهذه الحريات ينمو حتما الوعي السياسي ويقوي الرأي العام ، وبغير هذه الضمانات والحريات السياسية ، تنطوي النفوس علي تذمر لا وسيلة دستورية لمعالجته ، وتكتم الصدور آلاما لا متنفس لها بالطرق السليمة، فتكون القلاقل ، ويكون الاضطراب في حياة الدولة ، وهو ما اشتهر به النظام الرياسي في بعض دول أمريكا اللاتينية ، وما حرص الدستور علي تجنبه وتجنب الكويت أسبابة . 
ثانياً : أما الاستدلال بالمادة 7 والتي تنص على أن (العدل والحرية والمساواة دعامات المجتمع ....) فليس فيها بخس لحرية وكرامة المرأة أو نقص لحقوقها ، حيث أن من المستقر في مواد الدستور انه أعطى المرأة مكانتها اللائقة بها في الشريعة الإسلامية ، ولم يعتبر نقصاً لها عن الرجل ولا امتهاناُ لكرامتها ، وذلك مفهوم من قولة في الميراث تعالى) فَلِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الأُنثَيَيْنِ) النساء:176، وقولة تعالى في التكاليف الشرعية (وَلَا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ ۚ لِلرِّجَالِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبُوا ۖ وَلِلنِّسَاءِ نَصِيبٌ مِمَّا اكْتَسَبْنَ ۚ وَاسْأَلُوا اللَّهَ مِنْ فَضْلِهِ ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ بِكُلِّ شَيْءٍ عَلِيمًا) النساء 32 .
قالت ام سلمه رضى الله عنها ( يَا رَسُولَ اللَّهِ ، يَغْزُو الرِّجَالُ وَلَا نَغْزُو ، وَإِنَّمَا لَنَا نِصْفُ الْمِيرَاثِ فَأَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى : وَلا تَتَمَنَّوْا مَا فَضَّلَ اللَّهُ بِهِ بَعْضَكُمْ عَلَى بَعْضٍ) النساء آية 32 .
ومن مثل قوله تعالى (الرِّجَالُ قَوَّامُونَ عَلَى النِّسَاءِ بِمَا فَضَّلَ اللَّهُ بَعْضَهُمْ عَلَىٰ بَعْضٍ وَبِمَا أَنفَقُوا مِنْ أَمْوَالِهِمْ ۚ فَالصَّالِحَاتُ قَانِتَاتٌ حَافِظَاتٌ لِّلْغَيْبِ بِمَا حَفِظَ اللَّهُ ۚ وَاللَّاتِي تَخَافُونَ نُشُوزَهُنَّ فَعِظُوهُنَّ وَاهْجُرُوهُنَّ فِي الْمَضَاجِعِ وَاضْرِبُوهُنَّ ۖ فَإِنْ أَطَعْنَكُمْ فَلَا تَبْغُوا عَلَيْهِنَّ سَبِيلًا ۗ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيًّا كَبِيرًا )النساء 34 ، وقوله تعالى (وليس الذكر كالأنثى)
فهذه النصوص أعطت المرأة مكانها اللائقة بها كونها امرأة كما أنها أعطت الرجل حقه اللائق به كونه رجل ، وجاءت مواد الدستور لتكفل هذه الحقوق وتؤكدها فتجد مثلاً قانون العمل لا يساوي بين المرأة والرجل في نظام الأجازات والوضع والأمومة .
وكما ان هذا الأمر أقرته الشريعة كذلك العالم الغربي أطبقوا على هذه الحقيقة ان المرأة ليست كالرجل إلا من حيث القوة والأمن ، حيث التدبير ولا من حيث الاستقرار الفسيولوجي ، حيث جعلوا للرجال رياضة خاصة بينهم وللنساء رياضة خاصة بينهم لانتفاء التساوي حتى في ميدان الرياضة .
ثالثا : وأما الاستدلال بالمادة 14 التي تنص على ان الدولة تراعي العلوم والآداب ... والمادة 13 وتنص على (أ، التعليم ركن أساسي لتقدم المجتمع وتكفله الدولة وترعاه) والمادة 17 والتي تنص على (أن للأموال العامة حرمه وحمايتها واجب على كل مواطن)والمادة 39 والتي تنص على (أ، الناس سواسية في الكرامة الإنسانية ) والمادة 40 والتي تنص على (أن التعليم حق للكويتيين وتكفلة الدولة)
فما علاقة هذه المواد في فصل الذكور عن الإناث في التعليم ؟
وإذا نظرنا في نطاق هذه المواد الدستورية وواقعها العملي نجده بعيد عما جاء في صيغة الطعن فضلاً عن الاعتساف في إثبات تحقق الضرر الشخصي جراء تطبيق مبدأ الفصل في التعليم .
وأما ما جاء في أوجه الطعن بعدم دستورية بعض المواد ، حيث جاء بثنايا الطعن القول :-
(وان أحكام الشريعة الإسلامية لا تكون لها قوه إلزام القواعد القانونية إلا إذا تدخل المشرع وقننها وليس لها قوه النقاذ الذاتي والمباشر وإنما يتعين ان يتم إفراغها في نصوص تشريعية محددة ومضمون تشريعي محدد يمكن ان يلزم تبه كل من الخاطين بإحكامه والقائمين على تنفيذه ولا يتسنى تبعا لذلك مساواتها في الحكم بالنصوص الموضوعية )والتعليق على هذا الكلام أقول بأن الواقع العملي لحياة الانسان المسلم هو الاستسلام لشريعة الله دون النظر إلى إفراغها بقواعد قانونية ، وهذا ما استقر عليه عمل المسلمين قرابة 14 قرناً من الزمان ، حيث لا يوجد نصوص تشريعية قانونية تلزم المؤمن بأداء الصلاة إذا ما دخل وقت الصلاة ، ولا يوجد نصوص تأمره بالصيام إذا ما دخل شهر الصيام ، ولا يوجد نصوص تأمره بأداء الزكاة إذا ما حلّ وقت الزكاة ، ولا الحج ولا بر الوالدين ولا الإحسان إلى الجار ولا العطف على الفقير ولا الجهاد في سبيل الله ... الخ ، فمن أتى بهذا الفهم السقيم وأراد به إيقاع الحرج على المسلمين جميعاً بعدم إلزامهم بالواجبات طالما انه لا يوجد قانون يأمر بذلك ؟ وهل نعطل أحكام الشريعة انتظاراً لهذا وأمثاله أن يتفضلوا علينا بسن القوانين ؟ حتى يعلموننا ديننا ، أقول سبحانك هذا بهتان عظيم .
رابعاً : واما الاستدلال باستحالة تطبيق قانون الفصل بالتعليم وانه فيه (مبدأ الإخلال بتكافؤ الفرص بحرمان الطلبة والطالبات الدارسين من الالتحاق بالشعب الدراسية المختلفة بادعاء منع الاختلاط وبأنها مخصصه للدارسين من الطلاب وتارة أخرى لكونها مخصصه للدارسات من الطالبات ، وهو الأمر الذي ترتب عليه حرمان جموع الطلبة بصفة عامة ومنهم الطاعنون بصفة خاصة من الالتحاق بالدراسة في بعض المواد )) فأقول بأن الشعب المغلقة هذه مشكلة قديمة ، قبل صدور قانون منع الاختلاط وأسبابها الموضوعية ليست مبدأ الفصل في التعليم فهي موجودة مع وجود التعليم المختلط منذ إنشاء الجامعة ؟
وحلها الموضوعي يتمثل فيما يلي:-
1- الإسراع في انجاز جامعة اشدادية .
2- تعيين الدكاترة الكويتيين ممن تنطبق عليهم الشروط والبعد بالتعليم عن المحاصصات والحسابات السياسية .
3- توجيه الطلبة إلى استغلال ساعات الدراسة فترة ما بعد الظهر إلى الساعة الثامنة مساءً، حيث يعمل بهذا النظام كبرى الجامعات العالمية بل بعضها يمتد إلى العاشرة ليلاً ، فنجد المكتبات تغض بالطلبة والمختبرات العلمية كخلية النحل من كثرة تردد الدارسين والباحثين عليها ، فأين هذا من واقع التعليم في الكويت ؟
كما ان الضرر المزعوم منتقي اليوم حيث التعليم المفتوح وإمكانية اخذ المادة العلمية من اي جامعة أخرى لاستغلال الوقت والاستفادة من قصر مدة التخرج .
كما أن جهود عمادة التسجيل مشكوره في مجال الشُعب المغلقة ، حيث لا يكون هذا إلا في المستوى الرابع الجامعي وله أكثر من حل عملي ولله الحمد فأين الضرر الواقع ؟
خامساً : اما الاستدلال بان قانون منع الاختلاط (خالف ما استقر في قضاء المحكمة الدستورية ، حيث قضت في حكمها الصادر في أول مايو سنة 2006 من ان المشرع فيما يسنه من قوانين تنظيماً للحقوق والحريات المنصوص عليها يجب إلا يجاوز الحدود والضوابط التي فرضتها هذه النصوص أو ينال من أصل الحق أو يحد من ممارسته او يحيد عن الغاية من تنظيمة على الوجه الذي ينقص من الحق او ينتقص منه)
هذا الفهم سليم على إطلاقه هكذا ، حيث وجدنا ان حالة الضرورة تستلزم فرض القانون والإلزام به حتى لا يخرج الناس عن الذوق العام أو يخلوا بالأمن العام 
وهذا ما حصل في تنظيم حق الانتخاب بمرسوم الصوت الواحد في مجلس الأمة ، ووجدنا الفرق الكبير بين الماضي والحاضر ، حيث الاستقرار وسيادة القانون وتلاشي الفوضى وكذلك الحال بالنسبة لقانون الإعلام المرئي والمسموع والمطبوعات والنشر والإعلام الالكتروني كل ذلك يصب في خانة استقرار المجتمع ودفع استصحاب ادبيات ثورات الربيع العربي التي انساقت وراء المظاهر والشعارات ، وكانت نتيجتها المعروفة اليوم سيادة الفوضى وتنافر القلوب وذهاب هيبة الدولة والقانون .
سادساً : راما الاستدلال بان قانون منع الاختلاط فيه (افتراض مخالفة فئه من المجتمع وهم الطلبة الخاضعون لأحكام القانون المطعون عليه لأحكام الشريعة الإسلامية وللبادئ العامة للقين الاسلامية ... فضلاً عن قصد المشرع تطبيق أحكام القانون في الهيئات التعليمية الحكومية بوزارة التعليم العالي دون سواها من وزارات وهيئات الدولة والمجتمع بصفة عامة بما يؤكد على الغموض والقصو
ر في التشريع والانحراف التشريعي .)
فأقول هذا الفهم ينبو عن مقصود واضع قانون منع الاختلاط وفيه تزيد وتعسف بالصاق هذا في التعليم تقتضين مستلزمات التربية الاجتماعية وخاصة للشابه في سن المراهقة ، حيث يكون أكثر عرضه للانحراف بوجود التحولات الجسدية وعلم النمو وهذا ما اكدته دراسات وتجارب علماء التربية والاجتماع ، بأن هذه الفترة تحتاج إلى رعاية وتعاهد في التربية وتوجيه سليم حتى يتجاوز هذه المرحلة ، وهذا مقصد نبيل في التربية ، وهو المعنى الذي نلاحظه من اسم الوزارة ( وزارة التربية والتعليم) فالتربية تكون قبل التعليم .
وختاماً لا يجوز الاحتجاج بزيادة النفقات كدليل لعدم الدستورية ، فالإسراف يمكن ضبطه بحسن الصرف وما ابخس تكلم التكلفة إذا كان ما يقابلها صون الأخلاق والوقاية من الفتن ، ولنا في ما يعاني منه الغرب من ماسي الاختلاط أحسن العبر.


No comments:

Post a Comment